السيد أمير محمد القزويني

13

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

يجوز للناس الخيرة بنصبه ، وإن كان ممّا قضيا بنصبه ، كان كغيره من الوظائف الدينية والأحكام الشرعية التي قضيا بها ولم يتركاها ، فليس للناس الخيرة في نفيها أو إثباتها ، كما ليس لهم الخيرة في غيرها من أحكام اللّه تعالى ، لا سلبا ولا إيجابا . ومنها : قوله تعالى في سورة الحجرات آية 1 : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . فالخطاب في الآية موجّه للصحابة بصورة خاصة ، ولغيرهم بصورة عامّة بالإجماع ، ولا نشك في أنّ اختيارهم لشخص الإمام والخليفة تقديم بين يدي اللّه ورسوله ( ص ) وأنتم ترون أنّه تعالى قد نهى عن ارتكاب ذلك ، وحرّم عليهم فعله ، كما حرّم الركون إليه . ومنها : قوله تعالى في سورة آل عمران آية 154 : يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ . والقائلون ذلك لم يكونوا خارجين عن أصحاب النبي ( ص ) فالآية كما ترونها واضحة الدلالة على أنّه ليس لأصحاب رسول اللّه ( ص ) ، ولا لغيرهم ، أمر ولا نهي ، ولا حكم في شيء أبدا مطلقا ، وإنّما الأمر كله للّه تعالى وحده . والإمامة من أعظم الأمور وأهمّها وعليها تبتنى مصالح العباد الدينية والدنيوية فلا يجوز إسناد أمرها إليهم بل هو مسند إلى اللّه تعالى ، ويكون نصبه من عنده تعالى . ومنها قوله تعالى لخليله إبراهيم ( ع ) عندما طلب الإمامة لذرّيته فيما قصّه في سورة البقرة آية 124 قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . وهذه الآية صريحة في أنّ الإمامة من عهد اللّه تعالى فلا يناله اختيار الناس مطلقا ، وإذا ثبت لديكم بمقتضى الآية أنّ الإمامة من عهد اللّه تعالى بدليل إضافته إلى نفسه القدسية في قوله : لا يَنالُ